خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 33 و 34 ص 51

نهج البلاغة ( دخيل )

أفاد ما لا أطغاه الغنى ، وإن عضتّه الفاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعد به الضّعف ، وإن أفرط به الشّبع كظتّه البطنة ، فكلّ تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد ( 1 ) .

--> ( 1 ) فان سنح له . . . : عرض له . الرجاء : الأمل . أذله : أهانه . الطمع : الرغبة في الشيء واشتهاؤه . والمراد : من أمّل شيئا ورغب فيه ، أصابه هوان من جراء الطلب . وإن هاج به الطمع : بدت فورته وغضبه . أهلكه الحرص : أماته الجشع . وإن ملكه : استولى عليه . واليأس : انقطاع الأمل . وإن عرض له الغضب : استجاب لانفعال يتميّز بالميل إلى الاعتداء . إشتدّ به الغيظ : وهو تغيّر وجداني يلحق الانسان من مكروه يصيبه وقد يصاحبه أعراض جسمية . وإن أسعده الرضا : مشت الأمور على نهج ما يحب ويرغب . نسي التحفظ : غفل عن التحرز . وإن ناله الخوف : أدركه . شغله الحذر : التيقظ والاستعداد . وإن اتسع له الأمن : ذهب عنه الخوف والوجل ، وصار آمنا على نفسه وماله . استلبته الغرّة : إستلب - الشيء : إنتزعه قهرا . والغرّة : الغفلة وإن أفاد مالا : إكتسبه . أطغاه الغنى : جاوز الحد المقبول . وإن أصابته مصيبة : في ماله أو أهله . فضحه الجزع : لم يصبر على ما نزل به . وإن عضته : لزمته واستمسكت به . والفاقة : الفقر . أشغله : لهاه وصرفه . والبلاء : المحنة تنزل بالمرء . وإن جهده الجوع : إشتدّ عليه . قعد به الضعف : منعه عن مزاولة العمل . وإن أفرط به الشبع : جاوز الحد والقدر . كظته البطنة : الكظّة : شيء يعتري الإنسان من الامتلاء من الطعام حتى لا يطيق التنفس منه . والبطنة : الامتلاء الشديد من الطعام فكل تقصير به مضر . وكل افراط له مفسد : يسبب له الخلل ، ويخرجه عن طريق الاستقامة . والمراد من الفصل : أن الإنسان مركب نقص ، ضعيف القوى ، فينبغي له أن يفهم نفسه ، فمن عرف نفسه عرف ربهّ ، وإن يحرص في عمره القصير على العمل بما يكسبه السعادة الأبدية .